ودادية المواليد قراءة بين السطور
الأحد, 17 يوليو 2016 11:29

altدشن ميلاد ودادية مواليد العاصمة الاقتصادية نواذيبو "لاستيفن وا" - وهو المصطلح الفرنسي الذي يطلق على السكان الأصليين أو المولودين بمدينة نواذيبو – عصرا جديدا في التفكير الثقافي والسياسي للنخب بعاصمة الاقتصاد يستدعي القراءة لما بين سطوره وخصوصا أن محاولات عديدة جرت في هذا الاتجاه غير أن العامل السياسي والتوظيف كان السمة الأبرز .

 

خلفيات التسمية ...

ظل التفكير السياسي والاجتماعي ذي الطابع التنموي حكرا على ذوي الوزن الجهوي والثقل الاقتصادي حيث على مدى أكثر  من عقديين من الزمن شهدت  استقالة تامة للحراك الشبابي في المجالين السياسي والاجتماعي بالعاصمة الاقتصادية .

غير أن امتداد السكان وخلفية المدينة العمالية فرضت العديد من الانفتاح السياسي والاجتماعي تمليهما  البراغماتية السياسية لتظهر عدة محاولات للتجميع وخلق حالة من الرأي السياسي الناظم لرؤية واحدة لقضايا المدينة .

ولا تزال تجربة منتدى الأطر الذي ولد على يد مجموعة من الأطر ذات الارتباطات الاجتماعية والاقتصادية بالمدينة ليأتي بعد ذلك بقليل ميلاد مبادرة "العهد" غير أن البذور السياسية لكلا التجربتين عجلت باندثارهما رغم أن التجربتين كانتا أهم الروافد للجيل السياسي الموالي وذلك بحكم الارتباط العضوي بين النشأة والتوظيف السياسي حيث انتهى معظم المؤسسين للكيانين "منتدى الأطر " و"العهد" إلى قياديين في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم .

 

فهل تكون الودادية استثناء؟

فبعد تجربة منتدى الأطر ومبادرة "العهد" تأتي تجربة "ودادية مواليد نواذيبو" التي تضم كل المواليد بالعاصمة الاقتصادية "لستيفن وا " والسؤال الجوهري هو هل سلمت هذه الأخيرة من عوامل الضعف التي لاحقت سابقتيها منتدى الأطر والعهد ؟

بالنظر إلى ارهاصات الميلاد للودادية التي استمرت لأكثر من ستة أشهر وهي فترة تحضيرية كافية للملمة الأوراق والقضاء على الخلافات وتقريب وجهات النظر إلا أن الودادية لم تنجح فيما يبدو في ذلك مما يخلق لها تحديات تهدد وجودها في أرض الواقع .

أولى التحديات الوجود القانونيفرغم انعقاد الجمعية العمومية للودادية الجمعة الماضي إلا أن لعنة الترخيص التي تعاني منها التشكيلات الجهوية تلاحق الودادية .

وثان التحديات التشكيلةالتي لم يتم الاتفاق حتى الآن إلا على رأسها الذي بعتبر الشخصية الاجماعية الوحيدة -  الدكتوربتار العربي  رئيس قسم التاريخ والجغرافيا في جامعة نواكشوط فيما لا تزال بقية التشكيلة مثار جدل وهو ما يفسر تهرب رئيس الودادية عن اعلان أعضاء فريقه للاعلام وأمام الجمعية العمومية للودادية .

أما التحدي الثالث فهو إقصاء المواليد من الطيف السياسي الآخر بل وحت المستقلين الذين لا يدورون في فلك النظام أو أغلبيته فرغم محاولة قادة الودادية نفي حالة الاقصاء هذه إلا أن المتتبع للشأن المحلي يدرك ذلك دون عناء .

 

فهل ينجح الدكتور الشاب بتار العربي في اجتياز هذه التحديات أم تبقى المجاملة والحفاظ على الاجماع أولويته في المرحلة  وبذلك تكون الودادية قد ولدت وهي تحمل بذور وفاتها ؟

بقلم :محمد جبريل