مؤتمر تواصل...رسائل داخلية وخارجية
الاثنين, 25 ديسمبر 2017 15:59

 

altحمل المؤتمر الثالث لحزب "تواصل" العديد من الرسائل بعضها داخلي والبعض الأخر خارجي لأحد أكبر الأحزاب المناوئة للسلطة بموريتانيا.

 

أولى الرسائل هي قوة الحزب التنظيمية ونجاحه في استقطاب رموز الإسلاميين في ظرف استثنائي دولي يعاني فيه الإسلاميون في العالم من تضييق الخناق ومحاصرة غير مسبوقة غير أن نسخة موريتانيا كانت أحسن حالا في رسالة إلى أن النظام الموريتاني مغاير للأنظمة العربية.

 

وصل إلى نواكشوط أحد أهم الشخصيات الإسلامية يتزعمها الرئيس السابق لحركة المقاومة الإسلامية  حماس خالد مشعل ونظيره أسامة حمدان وبقية قادة التيار في تونس والجزائر والمغرب والسودان وهي شخصيات من العيار الثقيل وذات وزن علمي كبير ،وماكان لتصل نواكشوط لولات موافقة السلطات.

 

حشد "تواصل" لهذا  الكم من القادة لم يكن عبثيا وإنما هو ثمرة لحصيلة عقد من داخل الشرعية القانونية علاوة على انتشار الفكرة منذ عقود في بلاد شنقيط.

 

الرسالة الثانية هي شبه تهدئة بين النظام والحزب المعارض حيث بعث التيار الإسلامي بشبه رسائل تطمين وشكر للسلطات الموريتانية والتي يبدو أنها سهلت كثيرا واحتضنت الوفود على طريقتها في مااعتبره البعض نوعا من الاستثمار السياسي في شعبية الحزب المعارض في البلد والممسك بمؤسسة المعارضة الدمقراطية في ظل اقتراب الحسم وانتهاء مأمورية الرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد سنة زاحدة.

 

كانت لغة الزعيم السابق محمد جميل منصور هادئة في خطاب الافتتاح ، واختار شكر السلطات وابتعد عن الحدة في الطرح كماهي عادة الحزب المعارض في الرحيل وإسقاط النظام.

 

رسالة أخرى وهي أن الرئيس الجديد يبدو أن التيار أراد به شبه التهدئة من خلال اختيار شخصية علمية وذات اجماع فيما يبدو في نسخة المؤتمر الثالث حيث فاز بنسبة تقترب 80 في المئة فيما يوحي بأن المرحلة المقبلة ستكون نوعا من التقارب بين الحزب والنظام.

 

تقارب قرأه البعض منطقيا بحكم سعي الحزب إلى الاحتفاظ بمناصب انتخابية والعمل على الامتداد شمالا وشرقا وخطف مزيد من البلديات والنواب وهو استثمار سياسي مقنع.

 

الرسالة الأخرى هي مايسميه الحزب الإسلامي ب"الدرس الدمقراطي" وتكريس التناوب في حزب سياسي.

 

رسالة أخرى تمثلت في زهد ساسة الجزب ذي الخلفية الإسلامية مما دفع المؤتمرين إلى الضغط عليهم من أجل دخول حلبة السباق المحتدم بالرغم من أن القضية أظهرت فوزا منقطع النظير لمحمد محمود سيدي فيما مقابل هبوط كبير لزعيم المعارضة وعمود الارتكاز في الحزب الشيخاني بيب بأقل من 100 صوت من أصل أزيد من 900 مؤتمر يمثلون 100 ألف نسمة بموريتانيا بحسب معلومت الحزب.

 

ويرى عارفون بتاريخ الحزب أنه الأن يقف على مفترق طرق بالرغم من وعد رئيسه الجديد بالإنفتاح وهي رسالة واضحة في محاولة فهم الواقع واستيعابه في ظرف دولي معقد خصوصا مع الأحزاب ذات الحمولة الإيدلوجية.