من يعيق بناء مخازن جديدة للأخطبوط /تقرير استقصائي
الأربعاء, 09 سبتمبر 2015 15:29

altaltيثير عدم وجود مخازن جديدة لسمك الأخطبوط بالعاصمة الاقتصادية لموريتانيا نواذيبو رغم التقرير الفني الذي أعدته الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك (SMCP) في نهاية العام 2013 الكثير من التساؤلات .

 

بالإضافة إلى أن مطلب المخازن البديلة عن المخازن الحالية  كانت من أولويات الاجتماع الذي جمع ممثلين عن الصيادين التقليديين والقباطنة بحاكم المقاطعة السابق محمد ولد امخيطير بمباني الولاية في العام 2012 .

 

حيث جاءت المطالب على النحو التالي :

 

-استخدام شركة "بولي هوندونغ" للتخزين مؤقتة بديلا عن المخازن الحالية

-بناء مخازن بديلة في أقرب أجل .

-تأمين خط قرض للصيادين عن طريق (SMCP).

 

وسنحاول في هذا الاستقصاء معرفة حقيقة هذه المخازن وهل هناك بالفعل دور خفي لملاك المخازن والاتحادية الوطنية للصيد؟ وما هو دور الدولة والوزارة الوصية الإيجابي أو السلبي في قضية المخازن البديلة؟.

 

وسنفرج لأول مرة عن تصريحات وتقارير خاصة لموقع "نواذيبو-أنفو" الخاصة بالأطراف المعنية من وزير الصيد الموريتاني الناني اشروقة مرورا بتقرير (SMCP) الذي يوصي بضرورة بناء هذه المخازن (صور) بالإضافة إلى تصريحات قيادي رفيع – رفض الحديث بصفته الرسمية في قسم الصيد التقليدي التابع للاتحادية الـFNP   بالَإضافة إلى با مامادو عبد لاي مدير الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك وأخيرا الرئيس السابق لنقابة القباطنة التابعة لFNP  هارون اسماعيل بياي.

كشف المستور...

 

altقمنا بداية بالإطلاع على تقرير الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك  (SMCP) الذي خلص إلى ضرورة إيجاد مخازن بديلة لتخزين سمك الأخطبوط (انظر الصور )

 

 

 

 

 

 

 

altaltهذا التقرير رغم أنه تقرير رسمي إلا أن الاتحادية الوطنية للصيد التقليدي FNP   رفضته وكانت مبرراتها على النحو التالي :

1-  أن الخطوة معارضة لحرية التجارة في البلد

2-  أن المخازن المرتقبة ستشيد بأموال حكومية مما سيؤثر على اسعار السوق

3-  القضاء على مبدأ المنافسة

4-  القضاء على ملاك المخازن الحالية

 

غير أن الشركة الموريتانية لتسويق الاسماك (SMCP) ردت على تحفظات الاتحادية وفي التقرير ذاته (انظر الصورة) وجاء ردها على مخاوف الاتحادية على بعدين :

الأول :ردعي

قالت الشركة إنه في حالة رفض الاتحادية فإن الشركة ستطبق المرسوم رقم 91/2006 الصادر في 22 أغسطس والمتعلق بتسويق وتصدير منتجات الصيد المفروض تفريغها في موريتانيا ويجبر المنتجين لتقديم منتوجهم إلى (SMCP)

ويعرض القانون كل من يخالفه للعقوبة وفق القانون رقم 025/2000 والفقرة 1237 من قانون التجارة

الثاني :اصلاحي

دفع ملاك المصانع الحاليين للمنافسة مع الدولة في عملية التخزين وبالتالي تكون الحالة مشابهة للعينات الأخرى التي لا تمر بـ(SMCP)مثل "موكا" المنتوجات شبه التصنيعية .

 

ويتضح من رد الشركة الموريتانية للتسويق (SMCP) سواء على بعده الردعي أو الاصلاحي أنه جاء غير منسجم مع طموحات الاتحادية الوطنية للصيد الـ  ولكنه في الوقت نفسه يفتقد الجرءة في الذهاب أبعد من ذاك فما هو السبب ؟

 

altحول البحث عن الإجابة التقينا بوزير الصيد الناني أشروقة في زيارته الأخيرة للعاصمة الاقتصادية وبعد تقدمنا له بالسؤال رد بأن الإجابة توجد عند الشركة الموريتانية لتسويق الاسماك(SMCP) وهو اعتراف ضمني من هرم الوزارة المعنية بوجود التقرير موضوع البحث – توجهنا إلى إدارة الشركة ولكن سفر مديرها أعاق حصولنا على الإجابة .

 

بدوره مصدر في الاتحادية الوطنية للصيدأكد في تصريح خاص لموقع "نواذيبو-أنفو" أن بناء مخازن جديدة كان من مطالب الاتحادية نافيا أن يكون هناك من يعيق بناءها وقضيتهم في طور الدراسة حسب تعبيره.

وفي رده على استغرابنا من الانتشار الواسع لمخازن ومصانع دقيق السمك "موكا" في الوقت الذي تعجز فيه الدولة ممثلة ب(SMCP) في بناء مخزن واحد مواز لمخازن الخصوصيين ؟

 

قال المصدر إن القضية مطروحة ولا علاقة لملاك المخازن الحاليين بها  قبل أن يحيلنا إلى رئيس قسم الصيد التقليدي التابع لـFNP   سيد أحمد عبيد.

 

altوفي محاولة للقاء الرجل الذي يوصف بأنه الميسترو" في قضايا الصيد لم نوفق في ذلك رغم اعلانه الاستعداد وتحديد موعد لذلك لنتفاجأ بتقديم رد عبر الهاتف مؤكدا فيه ما ذهبت إليه مصادر مقربة من الاتحادية ويحيلنا هو الآخر إلى مسئول لبروتكول في  (SMCP) بوصفه المكلف بمتابعة ملف المخازن الجديدة .

 

هذا التدافع الذي واجهناه في استقصائنا لقضية المخازن الجديدة يطرح الكثير من التساؤلات من أهمها :

 هل هناك تمالؤ بين الأطراف التالية : (SMCP)،FNP   ،ملاك المخازن الحاليين في محاولة لوأد حلم بناء مخازن جديدة وإنهاء هيمنة ملاك المخازن الحاليين على سوق التخزين في مدينة الاقتصاد الوطني ؟

 

 

 

altللوقوف على حقيقة الأمر اتصلنا بالرئيس السابق لقباطنة الصيد التقليدي هارون اسماعيل الذي فجر قضية المخازن في مداخلة انتخابية له في استحقاقات 21 أغسطس 2015 والتي خسرها .

 

أكد ولد هارون في تصريح له بمكتبه ل"نواذيبو-انفو" أن ملاك المخازن الحاليين الذين يتحكمون في FNP   هم من يقفون وراء عدم خروج المخازن الجديدة إلى النور ليبقوا مهيمنين على السوق وبالتالي التلاعب بأسعار الأخطبوط وقت ما يشاءون حسب ولد اسماعيل.

 

ولد اسماعيل لم يكتف بإطلاق الاتهامات جزافا بل استخرج الوثائق التي قال إنها تفضح نية الاتحادية ، ومن ورائها ملاك المخازن النافذين في القطاع في الحيلولة دون بناء المخازن الجديدة (تقرير SMCP).

 

رحلة تيه...

 

altزرنا الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك SMCPمن أجل الرد ومرة أخرى وجدنا المدير العام مسافرا رغم أن الوزير أحالنا إليه للرد على تساؤلاتنا حول قضية المخازن الجديدة المنتظرة ،توجهنا إلى المدير المساعد المدير وكالة والذي أبدى عدم علمه بوجود التقرير قبل أن يعود بعد اتصال هاتفي ليقول إنه ليس مخولا للرد على تساؤلاتنا وعلينا انتظار عودة المدير .

 

هذا التهرب الذي لمسناه من الشركة الموريتانية لتسويق الاسماك يؤكد أن لدى الشركة ما تخفيه وخصوصا أن بعض الاتهامات تلاحقها بالارتماء في أحضان  ملاك المخازن الحاليين  في قطاع الصيد والأخطبوط خصوصا .

 

وكخلاصة ، فإنه ومن ما تقدم من تصريحات الصيادين التقليديين وعلى رأسهم رئيس القباطنة التي تتهم الاتحادية الوطنية للصيدFNPبالوقوف دون بناء مخازن جديدة لسمك الأخطبوط وبممالأة من الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك SMCPالمملوكة من طرف الدولة الموريتانية فعجز الشركة عن التصريح للموقع ولو بترديد الردها الذي اطلعنا عليه في الوثائق ،يظهر بما لا يدع مجالا للشك بأنه لا تتوفر الإرادة القوية من طرف الدولة في بناء مخازن تعهدت في لقاء جمع الصيادين وحاكم المقاطعة السابق لكن سطوة ملاك المخازن الحالية تبدو أقوى من إرادة الدولة على الأقل حتى الآن .

فإلى أن ترى تلك المخازن "الحلم" النور فإن صغار الصيادين سيبقون فريسة سهلة للحيتان الكبيرة التي تحتكر لنفسها حق التخزين مما يضمن لها التحكم في أسعار أغلى وأثمن ثروة بحرية "الأخطبوط .

 

كما لمسنا خلال هذا التقرير الاستقصائي الاول من نوعه لموقع "نواذيبو-انفو" - وجود رغبة لدى العديد من الفاعلين الصغار بضرورة خلق واجهات جديدة بديلة عن أعرق ممثلة للصيادين منذ عقود (الاتحادية الوطنية للصيد )،مؤكدين أن جشع النافذين في قطاع الصيد وعن طريق ذراعهم القوية الـFNPلن يقف عند رفضهم للمخازن الجديدة بل سيطال الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك نفسها حسب هؤلاء .

 

فكرة وإعداد:محمد جبريل