بلدية انواذيبو حساسيات وعوائق
الأربعاء, 18 مايو 2016 23:43

altتعتبر بلدية نواذيبو المركزية من بين أكبر بلديات الوطن  ميزانية  على الإطلاق وبدلا من أن تكون هذه الخصوصية نعمة لبلدية العاصمة الاقتصادية فإنها تحولت إلى نقمة حيث الصراعات السياسية أو لنقل الحساسيات المفرطة - التي لم ينجح المسار الانتخابي منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي في القضاء عليها حيث تكاد تكون الميزة المحورية لمؤسسة البلدية منذ أول انتخابات وحتى الآن .

 

وفي استثنائية عجيبة ، لا تضع حرب الانتخابات البلدية بنواذيبو أوزارها بل إنها تستمر حتى داخل القصر البلدي من خلال المجلس البلدي وتأخذ تمظهرات في غالبها سياسية بالدرجة الاولى وإن كان للبعد المحلي أثر لا يخفى على المتابعين

وقد أثرت هكذا صراعات على أداء أكبر بلدية في موريتانيا من حيث الميزانية والتي تعتمد في الأساس على قطبي الرحى في الاقتصاد الوطني الحديد والسمك

 

البلدية .. الرجل المريض

الصراعات التي تطحن البلدية المركزية لعاصمة الاقتصاد على مدى أكثر من ثلاثة عقود تجعلنا نطلق عليها وبحق وصف "الرجل المريض " الذي أطلقه الغرب على الدولة العثمانية في بدايات الانهيار والافول .

فقد كانت المؤسسة البلدية تمتلك مجالات تدخل هائلة حيث تحكم قبضتها على معظم المظاهر الاقتصادية والاجتماعية بفضل ميزانيتها الفلكية غير أن تلك الصراعات ظلت معرقلة لأية تنمية حقيقية تنعكس بالإيجاب على الساكنة المحلية طبعا بالمفهوم الواسع .

وربما يأتي استحداث نظام المنطقة الحرة مؤخرا  من قبل الرئيس محمد ولد عبد العزيز محاولة للهروب إلى الامام ومحاولة جريئة للخروج من أتون تلك التجاذبات لكن التجربة المبكرة لاعتماد المنطقة الحرة والمناخ الذي لعبته وخصوصا في الاستحقاقات البلدية الأخيرة في ظل رئيسها السابق الوزير اسماعيل ولد الشيخ سيدي وعدم نجاعة قدرتها الاستقطابية للمستثمرين كلها عوامل أرخت بظلالها ويبدو أنها عمقت الأزمة بالقصر البلدي .

ولن يختفي هذا الاستقطاب ما لم تكتمل بنية المنطقة الحرة وتنجح في إيجاد استراتيجية تنموية ملموسة على أرض الواقع وعندها يمكن أن نطالب بأن تكون المنطقة الحرة بديلا عن البلدية التي يهزل أداءها وتأثيرها في الواقع ،ليس بفعل الفساد فقط وإنما الصراع السياسي المفرط والمعيق للتنمية المحلية .

 

إهمال ساعد على نمو الصراعات ...

 

ظلت بلدية العاصمة الاقتصادية عرضة للاهمال ردحا من الزمن ويعود ذلك إلى الطابع المتمرد لسكانها وكونها ظلت عصية على الترويض في ظل حكم الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع وهو ما رد عليه الرجل بشيء من الاهمال سمح لكل هذه الصراعات ان تتكاثر وتنشطر في بيئة مواتية .

لدرجة أن عودة المدينة للنظام الحالي من خلال التصويت المنقطع النظير أعاد شيئا من الأمل لكنه  لم يستطع فيما يبدو الانفكاك من القبضة المستحكمة للصراع بل إنه كما هو باد أعاد انتاج تلك الصراعات أو على الأقل غض الطرف عنها  .

حيث وقف النظام شبه متفرج على آخر أزمة حتى عصفت بعمدته وغيبته في غياهب السجن المدني بنواكشوط على إثر عملية فساد حرمت عمال القصر البلدي من رواتبهم لأزيد من عام كامل وفق المعلومات المتداولة .

 

سيناريو الحل ...

 

تطرق الرئيس محمد ولد عبد العزيز في خطاب 3 مايو بالنعمة إلى ما أسماها بالمجالس المحلية ورغم مطالبة بعض المتخصصين لاستثناء العاصمة الاقتصادية من التجربة واستحسان آخرين لها إلا أن لي رأي ثالث أكثر تقدمية ويتمثل في استثناء العاصمة من الانتخابات البلدية أصلا والاكتفاء بنظام المنطقة الحرة من باب المقولة العربية "شر تعرفه خير من خير لا تعرفه "

وخصوصا أن مؤسسات كبرى كانت تعتمد عليها البلدية في ميزانيتها في قطاع الصيد أصبحت تابعة للمنطقة الحرة وهما الميناءان المستقل والتقليدي بالإضافة إلى تراجع عائدات المناجم كل هذه العوامل تجعل من الحديث عن إلغاء البلدية المركزية بنواذيبو جديرا بالنظر والبحث .

وخصوصا أن أزمة البلدية فيما يبدو باتت عصية على الحل بالطرق التقليدية بسبب تفاعل عدة عوامل ستظل مصاحبة لكل محاولة وستلقى نفس مصير مثيلاتها من المحاولات .

 

 

بقلم محمد جبريل

18/5/2016