إلى رئيس الجمهورية/سيدي محمد ولد محمد الشيخ
الأحد, 14 أغسطس 2016 15:18

 

 altأنتم معروفون بشجاعتكم و بعفويتكم و بالنسبة لي فإن سر نجاحكم بعد حبكم لهذا الوطن و ايمانكم به هو قربكم من المواطن و معرفتكم التامة بمتطلباته و حاجياته و كذا معرفتكم بأساليب الطبقة السياسية من زعماء تقليدين و قادة سياسيين و حكوميين و ألاعيبهم التي صوروا بها يوما للرئيس معاوية أن خضار الريف في مثلث الفقر آنذاك يتم تسويقها عن طريق الانترنت .

 

هذه المعرفة للواقع هي احدى أقوى ميزاتكم ..لكن مع الأيام و نتيجة لعوامل عديدة من بينها ثقل مسؤولياتكم و انهماككم في ممارسة مسؤولياتكم يكون من السهل توجيهكم و تبتعدون تدريجيا عن مواطنيكم ، و هو ما أسعى صادقا في هذه السطور إلى المساهمة في الحيلولة دونه.

 

 أنتم اليوم في عطلتكم تشرفون مدينة انواذيب بمقامكم فيها و هو ما نمتن له و نقدره عاليا بجميع دلالاته ؛لذلك دعوني ابدا بتقديم رؤيتي لواقع النشاطات الاقتصادية الاجتماعية و البيئية في المجال البحري وهو مجال اهتمامي لابد في البداية من تثمين الانجازات الكبيرة و النوعية والمتعددة و التي غيرت وجه المدينة و جعلت منها قطبا اقتصاديا حقيقيا ..

 

 

 

لكن الصورة ليست وردية أبدا......

 

 ففي مجال التنوع البيولوجي و تثمين المناطق الشاطئية لم نتقدم خطوة واحدة الى الأمام إنما نخسر تدريجيا بكارة سواحلنا من خلال توزيع منطقة البونتية الجميلة دون الحصول على المهر الذي نستحقه(وهو التشغيل الوافر للشباب و المردودية الاقتصادية و الاجتماعية على الساكنة)

 

 

 

 في هذا الإطار بلغني أن أوامر صارمة صدرت من اتحادية الصيد إلى جميع مصانع دقيق السمك بعدم تشغيل مصانعها حتى تغادرون المدينة و هو ما اعتبره عدم شفافية معكم خصوصا أن جهودا حكومية كبيرة بذلت مؤخرا تهدف الى الزام هذه الشركات بتطبيق الآليات و الاجراءات الكفيلة باحترام البيئة و التقليل من تأثيرتها خصوصا الروائح المضرة بالصحة العامة و التي يخاف مسؤولي الاتحادية أن تصلكم و هم من لم يحرك ساكنا على مدى سنوات عديدة رغم أن هذه التأثيرات تتراكم مخلفة بيئة شاطئية تزداد يوما بعد يوم تلوثا بسبب المياه العادمة التي تخلفها هذه المصانع دون اي تبريد او معالجة اضافة الى الروائح آنفة الذكر و التي سببت قلقا دائما للسكان.

 

 

 

 سيدي الرئيس...

 

 أنتم بلا شك رئيس الفقراء و رئيس الشباب أما الفقراء فقد كنتم لهم نصيرا منذ مجيئكم و تجسد ذلك في كثير من المواقف والانجازات و اما الشباب فقد جاء دعمه لكم ردا لجميلكم و تقديرا لجهودكم الصادقة في بناء دولة قوية و عصرية ... مبادرتكم للشفافية في قطاع الصيد البحري: لقد بادرتم مؤخرا الى اطلاق مبادرة رائدة تهدف الى ترشيد ثرواتنا البحرية و تسيرها ضمانا لاستفادة قصوى من لدن الصيادين الموريتانيين و ضمانا لترشيد هذه الثروة الطبيعية المتجددة للأجيال القادمة..

 

 

 

سيدي الرئيس...

 

 إن هذه المبادرة تجعل مسؤولياتكم مضاعفة أمام العالم وتتطلب إصراركم على مستوى عالي من الصرامة و الجدية في تطبيق القوانين المتقدمة التي شرع قطاع الصيد في تفعيلها وفق استيراتيجيته الجديدة لكنها تتطلب أيضا مراجعة أمور عديدة قد لا تضطلعون عليها من اهمها الحالة العامة للعمال في هذا القطاع الذين لا يمتلكون عقود عمل و يعانون من عبودية عصرية حسب تصنيفات هيئات الأمم المتحدة المختصة و هو مالا يتناسب مع ريادة موريتانيا للشفافية في قطاع ألصيد.

 

 كذلك فان المعايير البيئية ما تزال في أدنى مستويات التطبيق إذ لا يزال بعض البواخر يفرغ الزيوت و يقوم بعمليات التزود الغير مؤمنة في عرض البحر نتيجة لضعف الرقابة على الجانب البيئي (الرقابة على الصيد في مستوى اكثر تقدم و كفاءة ) و نتيجة لانعدام البنى التحتية المخصصة لتفريق الزيوت و معالجة المياه في موانئنا كما اننا لا زلنا نحتضن مخلفات كيميائية للشركة الهولندية التي قامت بالتعاون مع ميناء انواذيب ب تنظيف الشواطئ من البواخر الغارقة و لا تزال هذه المخلفات مخزنة في حاويات موجودة في منطقة البونتية مشكلة خطرا بيئيا و صحيا كبيرا يستدعي لفت انتباهكم.

 

 

 في مدينة انواذيب أوجدتم مشروع المنطقة الحرة التي كان حلما لنخبة المدينة منذ زمن بعيد و الذي يعتبر مشروعا استيراتيجيا من الطراز الرفيع إلا انها و رغم صلاحياتها الموروثة من وزارة البيئة لم تهتم بهذا الجانب المهم والحيوي لقطب بحري يتطلع إلى جلب الاستثمار غافلة عن أهمية التسيير البيئي في برامج الشركات العالمية إضافة الى أاهميته في ترشيد و ديمومة الثروات و كذلك مهملة للمقاربة التشاركية التي تدخل فيها الجهات المعنية (المجتمع المدني -الدولة-الفاعلين الاقتصاديين)في شراكة مربحة.

 

 

 في الأخير لا أريد ان اكثر من النقد و لا أود التشكيك في جهود المخلصين و هم كثر الا انني ألفت انتباهكم الى بعض القضايا التي قد تكون أيادي صديقة نظفتها و صورتها لكم في حلة أكثر جمالا من حلتها رغبة في إرضائكم أو في الهائكم و أردت أن أنبهكم عليها رغبة في ارشادكم و خدمة لوطني و ارضاء لضميري.