تحويل: الشباب في ميزان التاريخ لستشراف مستقبله / حمود سيدأحمدبكار
الثلاثاء, 27 سبتمبر 2016 23:06

altتعددت الروابط و الشبكات والأندية  الشبابية بعددها  تنوعت و إختلفت توجهاتها وإهتماماتها، فتصارع معظمها و ختفى بعضها الآخر نتيجة لطابع الموسمية الذي ميزه ،و إمتزج الباقون حفاظا على الشباب ككتلة ولان الخير كله في الشباب و الشر كله في الشباب أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم،  فالشباب يحمل مستقبلات نوعية خيرية وشرية تتبلور و تظهر حسب البيئة و الإهتمام اللذين يتلقهما الشباب،

 

و لأن ما يفتح باب المشاكل التي تعاني منها هذه الفئة سببه قلة ذات اليد من موارد مالية حيث تتسم بالشح و الندرة عادة، و يحتاج إلى خطط  لتوفيرها  مما نعكس على عدم تحقيق مطالب و طموح الشباب آنذاك، ففتح  المجال أمام أيدي في سعة و يسر من أمرها فعبثت و إستقلت حاجة هذه الفئة فوسوست وإمتطتهم  لغايتها، وإختلفت الغايات بإختلاف من يقف خلفها فكان منها الخارجي  وله أجندته،  ليختار من ينفذها على أرضي الواقع سياسيا على الأقل و وفقا لرؤية ومآرب خارجية تارة كما عمل على زرع  آيدولوجيته المتباينة في ذاتها تارة أخرى فلا ضير عند المغردين خارج السرب لو إمتزجت الإخوانية بالمد الصفوي الشيعي فالغاية تشبيع المعتقد الوافد للشباب ،و دخلت  على الخط الخارجي دائما التنظيمات الإرهابية لزعزعت أمن البلاد الذي من خلاله حاولت إمتلاك اوراق ضغط  تمكنها من المناورة  عند الحديث عن المصالحة أو المحاصصة في شبه المنطقة  ، بعد ما ارتكبت عمليات قتل لارواح بريئة من أبناء هذا الوطن حيث وطنيتهم التي لا مراء فيها و الضاربة في التاريخ،  و لم يسلم أجانب دخلوا الوطن مسالمين فأعطي لهم العهد فأغدر بهم  نهارا جهارا و لأن العمل الأرهابي هو إفساد في الأرضي و فوضى عارمة  ضرب الإرهاب بأيدي الشباب كل هدف تأكد الإرهابيون  أنه قلعة  شامخة ليمرروا رسائل عديدة  عبر ضرباتهم تلك ،فستهدفوا محمياتنا العسكرية حيث جنودنا البواسل رجال المهمات الصعبة وشهداء الوطن الذين أبرموا عهدا على انفسهم ان يفتدوا بأرواحهم الزكية كل شبر من هذا الوطني الغالي ،ولأن الفكر الإرهابي هدام و سريع الإنتشار خطط لضرب  العاصمة السياسية والهدف هذه المرة هيبة الدولة و الكيان الموريتاني ان يشتت و يمزق  و يداس على العلم الوطني تنكيلا بروح الأمة التي جمعتنا و تجمعنا دئما في صعيد واحد ،كل هذا بأيدي شبابية تاهت  لفترة طويلة حينها إستغلها الآخر و تربص بها لصالحه  ولم يقتصر إستغلال الشباب عند أصحاب الأطماع الخارجية بل كانت أيدي كبار التجار اصحاب المال تفعل فعلها في إستنزاف  الوطن من  مصادره البشرية التى هي أهم  الثروة يمتلك ،فأخرجوها  لتساهم في نمو إمبراطورياتهم المالية خارج الوطن فشكل الشباب بأيده وعقله عمالة  وطنية رخيصة في ظروف طبعتها المذلة والمهانة دون شفقة و لا رحمة على  شبابنا عز الوطن وتاجه، فغابت عن اصحاب المال في معاملاتهم روابط القربى و الدم و العقيدة و الوطن فجعلوا من الغربة عاملا مهما في زيادة ثروتهم على حساب شبابنا فكان ذلك سيل جارف لأحلام و طموح شباب الغربة، اما الشباب داخل الوطن ظنوا أن رجال الساسة و اصحاب الفكر أقل بطشا و أفضل معاملة و أرحم من سابقيهم على الأقل ،لأن الهدف هو الحصول على التجربة السياسية التي يحتاجها شباب الداخل الذي يطمح إلى لعب أدوار  السياسة هامة في البلد و  بناءه  ولأن سياسة هي فن الممكن دخل رجال السياسة عبر المثل القائل هي حاجة في نفس يعقوب،  فكان من ثمار السياسة علهم  ثراءا سريعا و هم شيوخ بلغوا من العمر عتيا وتقلدوا المناصب مرارا وتكرارا وحتكروا المشهد السياسي ،فزاوجوا بين  المال و النفوذ و هو  ما شكل رافعة  لمسني السياسة لبلوغ المناصب  ،بعدها تنكروا لشباب ركبوا عليه و متصوا دماءه فكان جزاؤه منهم تجاهل و وعود زائفة بعد إنتهاء المناسبات السياسية من بلدية ونيابية و رئاسية طيلة حملات إنتخابية، كان الشباب وقودها المشتعل و  أذكت روح  التفرقة بين  الشباب وجعلته شيعا و فرقا  في النهاية ،ليسدل الستار على مشهد غاب فيه العنصر الشبابي كفاعل ومتقلد للمناصب فسر البعض هذا الغياب  بسبب قلة التجربة وإبقاءه خارج صنع القرار وجعله ديكورا للمشهد ،فكانت الحصيلة سرقة  مستقبل و احلام و عمل و تعليم و صحة و قوة و إبتسامة غيبها رجال السياسة عن وجوه الشباب و المفارقة أن رجال السياسة لولا الشباب لما عرفهم الجمهور حيث قدموهم  كأصحاب مشروع حضري متكامل فنالوا بذلك أصوات الناخبيين،وظل الشباب على الصعيد الرسمي إلى عهد قريب  جزءا  من كل في ذيل إهتمامات وزارة تعاقب عليها الوزراء دون تحريك عجلة التنمية بما يشتهه الشباب منذو عقود خلت و ما زاد الطين بلا عجز وكالة تشغيل الشباب عن دورها الذي عهد إليها و هو  البحث في تشغيل هذه الفيئة خصوصا حملة الشهدات العاطلين منها فخرجت عن المسار  ولم تحقق الأهداف المرسومة لها  فدخلت في صراع المصالح مما أفقدها الأهلية و جعلها بلا فائدة        و  لأن الشباب تصل نسبته إلى %70حسب اكثر الإحصائيات تداولا في البلد مما يعني أن الحلبة تسع المزيد من اللا عبيين و المهتمين بالشباب على حد سوى وهو ما يبرر وجود هكذا صراع و بين هذا وذلك و في هذا الخضم كله  خرج المجلس الأعلى للشباب و هو نتاج رؤية ثاقبة  من لدن رئيس الجمهورية وإهتمام بالغ بهذه الفيئة حيث اصدر تعلماته السامية من اجل إشركها في دوائر صنع القرار كما عمل على تشجيعها على الإنخراط في العمل السياسي عناية سامية توجت بالمجلس الأعلى للشباب الجديد حيت يستمد قوته من داخل أروقة القصر الرمادي وهو ما يجعله قادرا على كسب الرهان على الأقل نظريا وتنتظر هذا المجلس عديد القضايا الشبابية  منها القديم في بنيته و الجديد في منطلقه إضافة إلى قضايا وليدة الساعة كالحركات الشبابية التي إختارت اسلوب التصعيد خارج نطاق  الحزبية لأن هذه الأخيرة بات ملجأ لمسنين جثموا على العمل الحزبي ردحا من الزمن  فكأن لسان حال هذه الحركات يقول كفاكم يا شيوخ بل عودوا إلى منازلكم بعد السلامة و المغنم ، واقع من الأحداث يفرض على  المجلس كبح  إستفحال ظواهر عديدة يتعرض لها  الشباب  و قربلة الساحة الشبابية بعتبارها رافدا مهما له وسندا يمكن التعويل عليه في مهامه بعيدا عن هيئات لا تمثل و لا تمت  بصلة لا رحمية و لا تقارب في الفئة العمرية للشباب ،وعلى  المجلس جمع       و ترميم و تحين كل ما يعني الشباب بل فتح صفحة جديدة فالأرضية تسع الجميع و المرحلة مرحلة بناء وقد قيل الحكم على الشيء فرع عن تصوره فالمجلس  أعطيت له اليد الطولى في قضايا الشباب  المطروحة لبلورتها في رؤية واضحة و إعتمادها كخريطة طريق  للمرحلة القادمة التي أسست على الشباب لتحقيق مطالبه و بصفته شركا هاما يعتمد عليه رئيس الجمهورية في تجديد الطبقة السياسية و عملية البناء  بعد ما  أعطاه زمام المبادرة لتشخيص واقعه بنفسه  هي فرصة جائت للشباب على طبق من ذهب على الشباب إستغلالها أحسن إستغلال فالفرصة لا تتكرر ،وحسب ما جاء في معظم الخرجات الإعلامية التي قام و يقوم بها كل من رئيس المجلس وأعضاءه حيث أكدوا أن العمل جاري على قدم وساق من أجل إطلاق  لجان متخصصة في التعليم

 

 و التكنلوجيا  و التشغيل و الصحافة هذا بالإضافة إلى إطلاق منصة قريبا تكون خيمة تسع الجميع إضافة إلى ذلك فإن كل المواضبع ذات الصلة ستكون محل نقاش هي إذن تريكة ثقيلة خلفتها سنين من الإهمال المتعمد لقوة البلد و حصنه الحصين حين غابت رؤية واضحة لإنتشاله من مستنقع الخمول والكسل والإرهاب والتطرف و الغلو و الهجرة فهل ينجح المجلس الجديد في مهامه و ينتشل الشباب و يحقق الغاية في أولى مأمورياته تماشيا مع السياسة العامة للحكومة؟ الأيام القادمة تحمل الإجابة دون شك.