الإعلام المحلي بين مطرقة التمييع وسندان التميز
الثلاثاء, 24 أكتوبر 2017 21:34

altشهدت مدينة انواذيب منذ الانفتاح الديمقراطي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت طفرة نوعية في الاعلام المحلي الذي واكب هذاالانفتاح رغم النكبات والعوائق التى تعترض سبيل هذه المنظومة الديمقراطية المهمة التى اعتبرها العالم سلطة الرابعة إلا ان واقع الصحافة والإعلام في المدينة اصابه ما اصاب البلد وانعكس بشكل طبيعي عليه الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي حيث ترك هذا المجال لكل من دب في دخوله من دون معايير علمية او فنية في الخوض فيه وأصبح اكثر هو اعلاما مميعا من هو اعلاما فنيا بشكل المطلوب

 

الاعلام الرسمي

كانت مدينة انواذيب من اوئل المدن التى كانت تتميز بانتشار الصحف الفرنسية والإفريقية والعربية في اوئل الثمانينات وكان قرائها من المثقفين والطلاب وشكلت طفرة نوعية في الثقافة العامة وخلق وعي شامل في صفوف الطلبة بهموم الامة العربية ومآسي افريقيا وتطور الغربي وفي نهاية الثمانينات كانت الجريدة الرسمية الوحيدة التى تنشر في البلاد جريدة الشعب الصادر عن الوكالة الموريتانية للأنباء وكانت عبارة عن تسويق للنظام الحاكم وتطبيل للانجازات الوهمية وكانت توجد في المكاتب الرسمية فقط مع انها تحتوي على اعمدة فكرية نادرة لكتاب وعباقرة افذاذ طمستهم الواجهة الرسمية للجريدة وفي اواسط التسعينات دخلت الاذاعة الوطنية على الخط وفتحت محطة جهوية للشباب كانت فكرة ونموذج متميز من حيث الفكرة والتطبيق وكانت بداية للإنعاش الثقافي للساحة الثقافية في المدينة وبدأت معالم المدينة تظهر من خلال برامج انتاجية من شباب مبدعين حاولوا انارة الرأي العام وخلق روح تطوعية لدى المجتمع وكانت نموذج في للامركزية للمحطة من حيث جودة البرامج وقدرة الصحفيين والمنشطين فيها إلا أن امتدت ايادي الجبابرة اليها من المركز وبدأت تتوجه الى خط ثاني للإذاعة الرسمية من حيث التعود الجمهور على الملل وإعادة البرامج وقلة الانتاج وضعف الكادر ومغادرة الصحفيين المقتدرين وعزوف البعض منهم عن المحطة والبحث عن العيش الكريم للبعض الاخر منهم فكانت النتيجة هي جمود للمحطة وصمود لبعض بقايا ارث تاريخي لصحفيين مقتدرين لم يجدوا فرصتهم لإظهار قدراتهم المهنية والإبداعية فتركوا في سجن لا يسمن ولا يغنى من جوع.

الاعلام الحر

اعتبر ظهور الاعلام الحر في المدينة وخاصة في بداية التسعينات وانتشار الصحف والجرائد المستقلة ظاهرة صحية وكانت تلك الصحف عصارة جهد لخبرات وأساتذة وعباقرة من العاصمة نواكشوط وبد كتاب محليين من انواذيب يستفيدون من خبرات وتقنيات الصحف المنتشرة انذاك وبعد مغادرة عشرات من ابناء المدينة الى العاصمة التحق منهم العشرات في الصحف والجرائد والمجلات وبدو في تقوية قدراتهم الكتابية والصحفية وأصبحوا رواد في المجال وبعد اندثار تلك الظاهرة القصيرة الاجل عندنا من اصدار الصحف بدأت معالم عالم جديد تتبلور وهي انتشار الشبكة العنكبوتية في كل تطبيقاتها من مواقع اخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي وبدأت محاولات البعض من خريجي الجامعات وخاصة ابناء المدينة حاولوا بجهودهم الذاتية الى خلق اعلام محلي يتناسب مع الواقع الذي تعيشه المدينة رغم العقبات التى اعترضتهم فكان الاعلام المستقل يخطو خطوات ولو انها مصابة بارتجاف في اليد وتشرذم في الافكار وفوضوية المكان وفقر ذات اليد وصعوبة الحصول على المعلومة من مصادرها بشكل تسلسلي ومستمر وتهميش من لدن الادارة والسلطة جعل هذا المجال صعب حيث دخلت بعض

الفيروسات مضرة بلاعلام ورفعت شعار انا الصحفي ... انا مالك لجريدة ...انا مالك لموقع ....انا اريد دعم ..ومع كامل الاسف اذا بحثت وتحققت من هذا الصحفي لا هو يكتب ولاهو حاصل على شهادة اعلام او صحافة وليس له جريدة ولا يملك موقع وإنما يبحث عن فتات ليسد به رمقه او يفسده في الحرام ويتعود على هذه العادة وأصبحت مهنة الصحافة يستحى البعض منها ولا يحب ان تناديه بالصحفي

 

ان هذه المآخذ يأخذها البعض على واقع الاعلام في المدينة رغم اننى لا اعمم هذه الظاهرة المشينة مع انني مقتنع كامل الاقتناع ان هناك مواقع وصحف اثبتت جدارتها وهناك صحفيين متميزيين منهم من هو حاصل على شهادة اعلام ومنهم من اكتسب خبرات اعلامية متميزة عرفناهم يكتبون عن معانات وماسي المجتمع.... عرفناهم ينطقون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم .....عرفناهم صادقين مع مهنة الاعلام يحاولون ترقيتها والذود عنها من المتطفلين والمتسللين ولنا آمال كبيرة في تطوير المتاح وتنميته وتحسينه مع صمود تلك الاقلام وعفة اياديهم وخبرتهم الابداعية ليصعد اعلامنا في مصاف الاعلام العالمي ويأخذ مكانته لائقة به