ولد مسعود...حين يغادر أبرز مدراء التعليم بموريتانيا دون اهتمام
الجمعة, 23 سبتمبر 2016 17:56

altغادر مدير ثانوية الامتياز بمدينة نواذيبو محمد الامين ولد مسعود قطاع التعليم بعد خدمة 35 سنة قدم فيها الرجل نموذجا فريدا في الأداء والعطاء وكان بذلك الموظف المثالي والإداري الناجح والمدير بحق.

 

بدأت مسيرة مدير ثانوية الامتياز في العام 1981 م حين قرر الالتحاق بمدرسة تكوين الأساتذة بعد تخرجه من سوريا كأستاذ لمادة التاريخ ليدرس بذلك 6 سنوات ويعين مراقبا ومن ثم مديرا.

 

يمتلك المدير الوقور تجربة فريدة في ميدان التأطير وتسيير الأشخاص ، ويوصف بكونه الأنظف في التسيير ومن أحسن مدراء المؤسسات التربوية حاليا وقد ظلمه التاريخ والوزارة نشط لايجامل منضبط وصبور ولايستحق أن يخرج صفر اليدين.

 

تجول المدير بين مختلف ثانويات الوطن من كيهيدي في الجنوب إلى أزويرات وادرار في الشمال إلى نواذيبو على مدى ثلاثة عقود ونصف كان فيها المدير نموذجا نادرا في المواظبة والتفاني في الخدمة.

 

مايثير الإستغراب هو أن يغادر المدير الوظيفة العمومية رغم كونه من أقدم الأطر والكفاءات الوطنية دون أبسط تكريم كاعتراف للرجل بخدمة عقود في تربية وصناعة الأجيال.

 

يتوفر المدير على ميزات قل أن تجتمع في مدير منها حرصه الدائم ومثاليته النادرة ورفض المطلق لكسر القواعد المهنية أو الخضوع للضغوط أو الابتزاز مهما كان أصحابها.

 

يمتاز المدير بكونه استفاد من تكوينات إدارية في فرنسا وبعد الدول العربية منحته خبرة إضافية وعززت من أداءه في إدارة المؤسسات التربوية التى تولاها طيلة مساره الدراسي.

 

عين كثير من العاملين مع المدير سابقا بعضهم أمناء عامين والأخرون مدراء جهويون غير أنه لم يتجاوز عتبة إدارة الثانوية ربما في لغز لم تفك طلاسمه ليبقي السؤال محيرا.

 

ولد مسعود من أكثر أطر الدولة الموريتانية العارفين بالتربية والتعليم والمواكبين لها منذ أزيد من 3 عقود من الزمن بفاعلية قل نظيرها وقناعة تامة بالمهنة,

 

لم يزج المدير طيلة مشواره المهني بنفسه في أتون السياسة  وظل يقف على مسافة من كل الأنظمة ، ويعتبر أنه كمربي ومدير معني بالدرجة الأولي بمؤسسته وتطويرها ، وهو ماأكسبه هيبة كبيرة وصنع له شهرة واسعة في أوساط المهتمين بالشأن التربوي بموريتانيا.

 

أثني الوزير السابق للتهذيب با عثمان على المدير قائلا إنه من أبرز مدراءه الموجودين في القطاع واصفا إياه ب"الممتاز" ورغم ذلك لم يتم تكريمه بعد أن ربي أجيالا لعقود لايزال المدير الوقور حاضرا في أذهانها بجديته وعطاءه.

 

أدار المدير ثانوية نواذيبو سنوات عديدة قبل أن ينتقل عنها ويعود إليها مديرا لثانوية امتيازها الجديدة.

 

في الغالب ماتحقق المؤسسات التعليمية التى أدارها تفوقا ملحوظا حيث احتلت ثانوية الامتياز 2015 الرتبة الثانية في البكالوريا وفي شعبة الرياضيات وقبلها معظم الثانويات التى أدارها.

 

ولم يعرف لحد الساعة كيف تفرط الدولة الموريتانية في مثل هذا النوع من المدراء وتتركه في الشارع حتى أنها بخلت عليه من أن تمنحه الفصل الأول رغم أن تقاعده رسميا في دسمبر 2016.