ولد ببوط:لم أستعد منزلي رغم إصدار المحكمة العليا حكما لصالحي
الثلاثاء, 29 مارس 2016 10:23

altأريد منزلي الذي حكمت المحكمة العليا ببطلان الاجراءات القانونية بإخراجه عن ملكيتي وأنا مستعد للدفاع عن أحقيتي في المنزل ولو اقتضى الأمر التضحية بحياتي  وخصوصا أن الطريقة المهينة التي أخرجت بها زوجتى سببتها لها أزمة أودت بحياتها منذ عدة أعوام " .

 

بهذه الكلمات لخص العجوز الثمانيني (1935) افال ممدو ببوط رحلة معاناته لاسترجاع منزله الواقع في  حي "الغيران" وسط المدينة وقد امتدت معاناة العجوز ولد ببوط لأكثر من ثلاثة عقود .

 

 

 

 

 

 

 

altوقال ولد ببوط إن المحكمة العليا قبلت الطعن الذي تقدم به محاميه الأستاذ يحيى عبدو بتاريخ 23 /12 /2014 حيث جاء منطوق حكم المحكمة العليا في قضية العجوز والتي تحمل الرقم :39/2014 جاء على النحو التالي :

"قررت الغرفة المدنية والاجتماعية الأولى بالمحكمة العليا قبول الطعن بالنقض شكلا وفي الأصل نقض القرار محل الطعن بالنقض لعدم اختصاص تشكيلة محكمة الاستئناف ومحكمة الأصل في الدعوى المثارة ." 

 

 

 

 

 

altوقال المحامي الاستاذ يحيى عبدو محامي العجوزولد ببوط في تصريح لموقع "نواذيبو انفو " حول القضية التي تحمل الرقم 39/2014

إن المحكمة العليا أصدرت قرارا حمل الرقم 71/2014 جاء فيه إنه وبوصفه محام في القضية طالب بتفسير القرار لأن القرار طالب بالغاء حكم الأصل وحكم الاستتئناف وجاء الرد على النحو التالي إن المعني هو غرفة المشورة الاستعجالية

وأضاف المحامي ولد عبدو إنه تقدم بعارضة إلى غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف مطالبا بالبت في موضوع إبطال اجراءات التنفيذ فطلب منا الرئيس إحالة من المحكمة العليا وفق الأستاذ عبدو

وهو ما اعتبره المحامي في قضية العجوز ولد ببوط نوعا من التدافع وتضييع للوقت حسب تعبيره .

 

 

 

 

 

 

 

altوتحدث ولد عبدو عن الخروقات التي شابت محكمة الأصل والتي من أهمها أن الأمر يتعلق بعقار محفظ (تيتري ) ويجب اتباع مسطرة خاصة من أهمها :

كراس الشروط وتأشرة المحافظ العقاري وصدور حكم أثناء التنفيذ يحدد السعر الافتاحي الذي تنطلق منه المزايدة وهذا ما لم تراعيه محكمة الأصل

 

وقال المحامي ولد عبدو إن موكله (وهو المنفذ عليه) طالب  بإبطال الاجراءات فنال ذلك وألغت المحكمة العليا الحكم الأصل وحكم الاستئناف

وهو ما يعيد القضية إلى مربعها الأول وفق تعبير المحامي الاستاذ يحيى عبدو  

 

 

 

 

 

 

البداية ...

altكانت بداية معاناة العجوز ولد ببوط الذي كان يعمل مقاولا في مجال البناء أواسط  ثمانينيات القرن الماضي (1986) حين ابرم عقدا بموجبه يتولى بناء منزل في مساحة 130 متر مربع مقابل مبلغ 1 مليون وثلاثة وثلاثين ألف وستمائة وسبعين أوقية (1.033.670 أوقية )

 

 

غير أن افال ببوط طالب الطرف الثاني بزيادة المبلغ لأن أسعار قد شهدت ارتفاعا ليتفاجأ بسحب الأخير الأعمال منه ورفع شكوى ضده

 

وحيث إن تقرير الخبر المقدم إلى المحكمة بتاريخ 16/3/1989 قدر قيمة ما تم انجازه من طرف المقاول ولد ببوط بستمائة ألف وثلاثمائة وخمسين أوقية (600.350 ) فإن الباقي بعد الخصم هو مبلغ 433.290 أوقية بالإضافة إلى تكاليف الخبرة والتي قدرتها المحكمة ب70 ألف أوقية يدفعها الخاسر في القضية وعليه وصل المبلغ الإجمالي الذي يجب على مقاول دفعه (503.290 ألف أوقية)

 

وهذا ما أبطلته المحكمة العليا بالقرار رقم 71 /2014 بتاريخ 2014 .

 

 

رسائل لم تُجد شيئا ....

 

altلم يتوقف ولد ببوط في رحلة استعادته لمنزله بالغيران الحي العريق على الجانب القضائي وإنما بعث بعدة الأولى  إلى رئيس المحكمة العليا بتارخ 23/12/2014

أما الرسالة الثانية فقد كانت من نصيب وزير العدل بتاريخ 15/02/2009 حيث لخص فيها العجوز مأساته لوزير العدل أنذلك غير أن تلك الرسائل لم تلق آذانا صاغية حسب تعبير العجوز الثماني 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

altوجاء في رسالته إلى وزير العدل إن جميع القضاة الذين تعاقبوا على محكمة نواذيبو منذ ثلاثة عقود  لم ينصفوا المقاول ولد ببوط الذي يبلغ من العمر الآن 80 عاما

وجاء في الرسالة أيضا وبنبرة اليائس "هل لأن اسمي ممدو فال ، مالي حلال لكل باغ ظالم ؟!

وذكر ولد ببوط إن مأساته طرقت كل باب بما في ذلك اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في موريتانيا بل وحتى الرئاسة

وختم رسالته بالقول :فإلى متى هذا الظلم ؟وإلى متى هذا التجاهل بالمواطنين وعدم الاهتمام بهم وعدم انصافهم "

(تاريخ الرسالة 2009).

 

 

 

 

 

 

حين يحار المحامي وموكله ...

 

altلم يخف الاستاذ عبدي ولد يحي استغرابه وحيرته من التأخر الذي تشهده قضية موكله فقد مر عامان على قرار المحكمة العليا ببطلان الاجراءات في محكمة الأصل ومحكمة الاستئناف ومع ذلك لا يزال العجوز يعاني من جراء عدم حصوله على منزله الذي ارتهن بمبلغ 600.350 أوقية في حين أن الخبرة جاءت تقويمها للمنزل بأزيد من 21  مليون أوقية .

 

بدوره افال ممدو ببوط قال في تصريح مسجل لموقع "نواذيبو-انفو" الذي قال العجوز الثماني إنه لجأ إليه بعد أن سدت أمامه كل طرق وظلمته العدالة وفق تعبيره قال العجوز ببوط " أطالب الغرفة المدنية بنواذيبو التي نفذت قرار التنفيذ على منزلي وهو القرار الذي أبطلته المحكمة العليا .

ونفى ولد ببوط أن يكون منزله قد بيع متحديا من قال ذلك بتقديم دليل على ذلك متسائلا كيف تتم عملية بيع لمنزل دون أوراق رسمية ؟

وأضاف إذا  لم تتدخل المحكمة والحكومة لإنصافي فإني و في غضون أيام سأكون مضطرا لاستخدام كل الوسائل بما فيها التضحية بحياته في سبيل منزلي الذي اغتصب مني منذ ثلاثة عقود حسب تعبيره "

 

 

 

 

altودعنا العجوز ولد ببوط الذي نهشت السنون من جسده النحيف وأرقته فصول معركة تحرير منزله التي دفعته الى التنقل بين المحاكم في العاصمتين وكان في بعض الأحيان يستغرق الرد على رسائله التي كلّ ظهره المقوس عن حملها كان يستغرق الرد على تلك الرسائل تسعة أشهر

ودعنا العجوز وهو يحدوه الامل في أن يودع الدنيا التي استدبر منها أكثر مما سيستقبل بأن يلتئم شمل ما تبقى من عائلته تحت سماء منزله لتقر بذلك عينه ويرضي وخزة الضمير التي  تكاد تقضم ما تبقى من جسده وخصوصا إن زوجتيه اللتين كانتا في المنزل لحظة إخراجهما منهم قد فارقتا الحياة لفرط ما لحق بهما من الحزن على المنزل .

ابنت العجوز ولد ببوط عائشة (الثلاثينية ) هي الأخرى لم تستطع إخفاء حزنها على معاناة والدها فقد كانت تتصل علينا في كل وفق لتعرف تفاصيل القضية وأين وصلت وماذا بإمكاننا تقديمه للتخفيف من أزمة والدها العجوز لينام مرتاح الضمير .

 

فهل ترضي العدالة الموقرة قضية العجوز ولد ببوط ومعاناته  التي أخذت في دهاليزها أكثر من رقم لتستقر على الرقم 39 /2014 ؟