حضور قضايا الأمة في ديوان "بريد الراحلين" للشيخ بلعمش/ سيد محمد متالي
الأحد, 07 يناير 2018 23:45

altكان لقائي السمري في شهر سبتمبر الماضي مع المرحوم الشيخ ولد بلعمش في منزله في حي كانصادو حافلا بالنقاش حول قضايا الشعر المعاصر ورواد الفكر الإصلاحي في موريتانيا.

 

فقد كنت يومها أكتب عن مؤتمر "تندوجه" الذي دعا له العلامة الشيخ سيديا الكبير سنة 1856 وعلاقة ذلك بالحركة الجهادية التي سيحمل مشعلها الشيخ ماء العينين في فترة لاحقة.

 

تحدثنا في جدلية الباطنية زأهل السنة عند الإمام ناصر الدين والشاب الشاطر من جهة ومحمد المختار بن بلعمش قاضي وادان من جهة أخرى.

 

تحدثنا في قصيدة العلامة سيد محمد بن الشيخ سيديا " رويدك إنك شبهت دار..."

التي تحمل دعوة صريحة إلى الجهاد في قوله:

 

...وأن تستنفروا جمعا لهاما

  تغص به السباسب والصحارى

تمر على الأماعز والثنايا

قنابله فتتركه غبارا

تني ربد النعام بحافتيه

وتعيا دون معظمه الحبارى

وفتيان يرون الضيم صابا

وطعم الموت خرطوما  عقارا

 

هذا النقاش جعلني أصنف الشاعر من خلال مرجعيته الفكرية ضمن تيار الشعر الملتزم الذي كرسته القصيدة الحداثية مع شعراء الأرض المحتلة في النصف الثاني من القرن العشرين ...فقد استطاع الشيخ أن يشج لبن القصيدة الفصيح بالعبارة السكرية لذيذة المطعم سهلة العبارة قريبة المأخذ كما في قوله:

 

ما الشعر إلا أن نكون حمائما 

ونزيد فنجان العبارة سكرا

مالشعر إلا أن نحب ونكتوي

ونموت...ثم نعود نشرح للورى

 

1 – حضور القضية الفلسطينية

 

اهتم الشعراء المعاصرون لقضية الأرض المحتلة وتفاعلوا مع القضية التي أرقت الضمير العربي خلا ل عقود متعددة ..حتى صار هنالك شعراء وكتاب يمحضون إنتاجهم الأدبي لهذه القضية مثاا: غسان كنفاني وشعر محمود درويش وفدوى طوقان وسميح القاسم وخاصة الشاعر السوري نزار قباني وبعض ماكتبه الشعراء الموريتانيون المحدثون من أمثال الشاعر الكبير أحمدو ولد عبد القادر في قصيدته ذائعة الصيت "في الجماهير تكمن المعجزات...

 

ومن العسف في فلسطين قامت

ثورة الفتح  يفتديها الأباة

 

إلى أن يقول:

دير ياسين مانسينا دمانا

في حمانا تدوسها النظرات

نتلقى الشهيد عزا ونصرا

الضحايا توديعهم حفلات

 

ويقول في قصيدة أخرى

 

حكم العنف أيها الإنسان

إنما السلم خدعة وهوان

فجميع الحقوق ديس سناها

فهو ملقى على الحضيض مهان

 

ويقول الشاعر فاضل أمين  في قصيدته "سواحل الفداء"

 

القدس أكبر من حكاية ناكص

ومن العجائز نمقت أحلامها

القدس ليست خيمة عربية

ضاعت فردد شاعر أنعامها

 

فنجد اسهام الشاعر الشيخ بلعمش حاضرا في القضية الفلسطينية على المستوى الشعري وفي أغلب مجموعته الشعرية "بريد الراحلين" رثاء الشهيد أحمد ياسين

 

ابك إن شئت ربع هند ودعد

فسأبكي ياشين الرنتسي

وسأوي إلى المحاريب أتلوا

أية الكرسي العظيم النفيس

كان ياسين شامخا ليس فيه

من سمات الجلوس غير الجلوس

ليس ياسين قائدا عضليا

كان روحا مبثوثة في النفوس

 

فهذه الصورة التي رسمها ريشة الشاعر لأحمد ياسين تجسد بحق السمة الخالدة من سماته النضالية التي جعلته يتطاول على المهاتما غاندي في الهند والدلا لاما في اقليم التبت.

 

وتكرس قصديته "سمني ماتشاء" لونا أخر من الحماس الملتهب والاندفاع النضالي:

 

سوف أسقيكها كؤوس دمار

ماسقاها أبي جيوش التتار

سوف أصطاد من جنودك حتي

أطفئ الغيظ بعد طول انتظار

إنه فتح خيبر لافتى

إلا علي وسيفه ذو الغفار

 

2 – حضور القصية اللبنانية في الديوان

 

نجد قضية الجنوب اللبناني حاضرة في الشعر الموريتاني الحديث ابتداء من غزو اسرائيل للبنان 1982 عندما أنشد الشاعر الكبير أحمدو ولد عبد القادر رائعته "إن القرون ليالينا التي يقول فيها:

 

اخسأ  جميل لن نرضى ننابله

تهدي لشارون روح القدس مهتضما

اخسأ جميل لاترضى بخيبتهم

ليسوا لنا أملا كلا ولا رحما

سائل بونابرت عن عكا وهجمته

هل عاد منتصرا أم عاد منهزما

 

ومن حضور القضية الفلسطينية إلى قضية لبنان إلى الحرب العراقية ومقتل الشهيد صدام حسين ...نجد الشاعر يواكب تلك الهزات المتتالية

 

 

ملاحظة: سننشر بقية المحاضرة