ولد محمد..حين تتحول التكنولوجيا إلى أداة لخدمة التعليم

أحد, 07/04/2024 - 18:16

"تخرجت من كلية العلوم والتقنيات مطلع 2000 ، والتحقت بقطاع التعليم الخصوصي قبل أن أقرر خوض غمار تجربة التعليم عن بعد منذ أزيد من عقد من الزمن، وإلى الأن تبدو التجربة هامة، وبدأت تأخذ صدى في المدينة غير أن كل ما أقوم به هي جهود ذاتية ولم تحظ بأي دعم رسمي".

 

بهذه الكلمات يلخص أستاذ الرياضيات بالأكاديمية البحرية محمد البخاري ولد محمد  تجربته في التعليم عن بعد لمدة 10 سنوات،وكيف أسس أول موقع تعليمي  متخصص في نشر محتوى علمي قبل أن يقرر الانتقال إلى منصة إلكترونية بحكم حجم التفاعل معها ،وتفضيلها من قبل التلاميذ ليؤسس بذلك أول تجربة للتعليم عن بعد على مستوى مدينة نواذيبو.

يتثبث الأستاذ بالفكرة ، ويبذل فيها كل جهوده رغم عدم الاهتمام الرسمي لكنه عاقد العزم على المضي قدما في تحقيق أهدافه والمتمثلة في تأمين توفير أكبر محتوى علمي لتلاميذ نواذيبو ، وكسر احتكار بعض الأساتذة في المجال.

 

أساس الفكرة...

يقول الأستاذ محمد البخاري ولد محمد إنه استوحى الفكرة من دراسته عن بعد في الجامعة السنغالية الافتراضية مطلع 2012 ، وتولدت لديه فكرة بأن التعليم عن بعد ينبغي الاهتمام به.

 

بدأت الفكرة التي تخمرت في ذهن الأستاذ تكبر شيئا فشيئا وحاول أن ينقلها إلى أرض الميدان ، وترجم ذلك في تأسيس موقع علمي سماه "الأوائل عن بعد" على مستوى العاصمة الاقتصادية ، وبدأ ينشر فيه المواد العلمية بشكل متوالي ، ويربط التلاميذ به شجعه على ذلك كونه أستاذا في مؤسسات تعليمية خصوصية إضافة إلى الأكاديمية البحرية.

 

يرى الأستاذ أنه مع بدايات تقديم الدروس عن بعد واجه إشكالية اللغة ،وما إذاكان ينبغي أن يستخدم العربية أو الفرنسية لضعف مستويات التلاميذ فيما حاول جاهدا تبسيط المادة العلمية لكي تكون في متناولهم.

واعتبر الأستاذ أن التعليم عن بعد بات واقعا يفرض نفسه بقوة  بحكم انشغال التلاميذ بمختلف الوسائط الإلكترونية ، وينبغي أن تستغل هذه التكنولوجيا من أجل مساعدتهم ،وهو ماعمل عليه جاهدا لإقناع بعض الوكلاء بأهمية الفكرة وأقنع العديد منهم من أجل الإستفادة من حجم المعلومات المتاح.

 

إكراهات عديدة...

وقال الأستاذ محمد البخاري ولد محمد إن التعليم عن بعد هو مجرد مكمل للتعليم ، وينبغي على الدولة توفير بنية تحتية رقمية في المؤسسات التعليمية،وأن تسعى جاهدة إلى توفير محتوى تعليمي رقمي في كل مؤسسة على غرار الكتب المدرسية.

 

ورأى ولد محمد أن حجم انتشار التعليم عن بعد  مايزال دون المأمول على الأقل في نواذيبو  بفعل تحفظ بعض المدرسين على الفكرة بالإضافة إلى عدم اهتمام المؤسسات التعليمية بشقيها النظامي والخصوصي بها.

وأشار ولد محمد إلى أن التعليم عن بعد - إن حظب بالإهتمام -من شأنه أن يسد  النقص الحاصل في المدرسين في ولايات الداخل ، ويقلص  الساعات الإضافية التي يقدمها بعض المدرسين ، ويوفر الوقت للتلاميذ ويمكنهم من ايجاد بدائل متعددة للحصول على المعارف من مصادر مختلفة.

 

وأكد الأستاذ أن حجم الإقبال على المنصة التعليمية التي قام بتأسيسها قبل 5 سنوات  تجاوز 2000 مشتركا من الطلاب الذين استفادوا من دروس في المواد العلمية ، وبعضهم تمكن من تحقيق التفوق في مسابقة ختم الدروس الاعدادية بشكل لافت في مادتي الرياضيات والفيزياء.

 

بدائل هامة...

واقترح الأستاذ محمد البخاري ولد محمد على السلطات التربوية  العمل على توفير محتوى رقمي  للمواد العلمية لكافة التلاميذ في البلد.

 

ورأى ولد محمد أنه ينبغي البحث عن خصوصيين أو رسميين من أجل تأمين وصول المحتوى العلمي الرقمي إلى كافة تلاميذ نواذيبو ،وأن تتكفل مؤسسات التعليم بتوزيعه على التلاميذ ضمن مشروع يعتبر أنه بالغ الأهمية إذا وجد الرعاية والدعم من قبل الجهات المشرفة على التعليم.

 

ونبه ولد محمد إلى أن المحتوى الرقمي العلمي متاح لديه،وكل ماينقص هو أن تتبناه جهة ما ،وتوفر الأقراص وتتكفل بتولي توزيعه على التلاميذ كمشروع تعليمي لن يكون مكلفا.

 

ويبدي التلاميذ اهتماما بالتعليم عن بعد بحكم توفر التقنيات على نطاق واسع فهل بالفعل ستتسع فكرته وتتغلغل بشكل أكبر في السنوات القادمة تناغما مع اهتمام الحكومة بالرقمنة في العاصمة الاقتصادية لموريتانيا؟

 

بقلم: سيدي ابراهيم ولد الداه 

French English

إعلانات

إعلانات