ماذا وراء اختيار غزواني نواذيبو لإطلاق حملته؟

سبت, 08/06/2019 - 09:41

 

شكل اختيار العاصمة الاقتصادية نواذيبو من قبل المرشح الرئاسي محمد ولد الغزواني والرئيس محمد ولد عبد العزيز لإطلاق الحملة رسالة ذات دلالة في بداية نزال سياسي لمعركة الوصول إلى القصر الرئاسي.

 

لم يكن اعتباطا أن يحزم الفريق محمد ولد الغزواني أمتعته ويتجه صوبا نحو جوهرة الشمال(نواذيبو) مجرد نزهة بل نتيجة عقدة لدى النظام مع المدينة خصوصا والشمال عموما بعد انتخابات 2018 والتي كانت ضربة موجعة وخسارة مدوية للحزب الحاكم بعد الدفع بالوزرء ورجال المال والنفوذ غير أن ولد بلالي أطاح بأحلامهم وانتزع البلدية بفارق 3500 صوت.

 

وفي نفس الوقت تكرر السناريو في أزويرات وعاني كثيرا رئيس البرلمان الشيخ بايه في مجرد الوصول إلى القبة ليتمكن أخيرا وباللجوء إلى شوط ثان من ضمان مقعد في البرلمان وهو ماشكل درسا قويا ترك بصماته لدى الممسكين بزمام السلطة في كون نواذيبو عنوان معركة.

 

لم يراهن فيما يبدو غزواني على تصريحات قادة الحزب الحاكم وأصحاب المبادرات بل قرر بنفسه أن يغادر العاصمة نواكشوط وحضر معه الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى مدينة "الممانعة" ربما لفك الشفرة ولإجهاض أحلام المنافسين في السباق الرئاسي الذي يكتسي أهمية بالغة للرجلين.

 

 

وقرأ المتابعون في خطاب غزواني الافتتاحي تغيرا واضحا في التوجه الذي ظهر به في حفل التنصيب الذي خلف ارتياحا كبيرا في صفوف المعارضين قبل الموالين بحكم واقعيته وابتعاده عن الحدية غير أن خطاب انطلاق الحملة كان مغايرا تماما حسب البعض ، وشكل خيبة أمل وحمل رسالة مفادها هي التطابق مع خطاب الرئيس المنتهية مأموريته.

 

ربما شعر ولد الغزواني بأن ملامسة هموم الساكنة تتطلب الحديث عن المنطقة الحرة فتحدث بماسماها "الصراحة" وأن المشروع مجرد فكرة ، وكان يفترض أن تبقى منشاة إلى حين انتهاء الترتيبات في ما اعتبر مغازلة واضحة استقطاب المغاضبين جراء حصاد الخمسية للمنطقة الحرة.

 

فقرة من خطاب الرجل كان يريد أن يترك بها انطباعا حسنا غير أنها حملت بين ثناياها أيضا ربما كونه غير مقتنع أصلا بالفكرة أو أن هناك أولويات أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار كتوفير المياه والبنى التحتية والشغل.

 

كان لافتا شبه ارتباك في حديث غزواني وطوله إل حد ما فيما أسعفه الرفيق والرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي حاول أن يبرر أن الرفيق هو المستقبل منتقدا منافسيه.

 

كان الانتقاد رسالة بالشعور بالخوف وأن اللحظة تقتضي أن يدفع الرئيس بنفسه لإسعاف الرفيق في مدينة نواذيبو التي ستكون عنوان معركة شرسة أربكت الرفيقين واستلما سريعا رسالة الاستقبال بالرغم من توفير كل الوسائل واإمكانيات لكنهما يدركان قبل غيرهما الحقيقة الكاملة لمايجري وراء الكوليس.

 

 

فهل سيكون لدخول الرئيس تأثير قوي في اكتساح مرشح السلطة العاصمة الاقتصادية نواذيبو والعبور الأمن نحو القصر أم أن للسكان كلمة أخرى ستظهر في يوم تحصيل مافي الصناديق؟

 

 

French English

إعلانات