سباق الرآسيات تحول أم إستمرار؟

ثلاثاء, 18/06/2019 - 08:17

قبل أن أجيب عن سؤال العنوان لا بد أن أشير ألا أننا أم حملة إستثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى فنحن نعيش إستحقاقا إنتخابيا ،يخرج بموجبه رئيس دلف إلى السلطة عن طريق إنقلاب عسكري ضد رئيس مدني منتخب ،أقام بعد إنقلابه إنتخابات رآسية حصل فيه على مايقارب 53%من أصوات الموريتانين الذين استمالتهم العناوين البراقة والشعارات الكاذبة كرئيس الفقراء ومحاربة الفساد.
لا أحد ينكر أن الرجل المتطهر حديثامن إنقلابه العسكري بإنتخابات ديمقراطية، أختلف على تقويمها الفرقاء السياسيون مابين قائل منهم بأنها شابه التزوير ،وقائل آخر أن المرصود من الخروقات لا يرقى إلى درجة تصل إلى تغير النتائج بشكل يطعن في مصداقيتها.

 

 

حكم ولد عبد العزيز سنواته الخمس الأولى معلنا عن مشاريع عملاقة لم يتجاوز إنجازها حد كتابة عناوينها في نشرات الأخبار وعناوين المواقع،أما الشعارات الكبيرة التي أعلن عنها سابقا فقد تحقق بصفة عكسية تماما فأصبح الرجل رئيسا للفقراء حيث زاد تعدادهم والتسعت دائرتهم وأخذت شكلا أكبر من مثلث الفقر،وأنتشر الفساد بشكل فظيع فأنشأ الرجل طبقة جديدة من رجال المال والأعمال من أصحاب أصدقاء ومقربين ،كما تم إفلاس شركات وطنية وتدشين مشاريع وهمية.

 

في سنة 2014 دشن ولد عبد العزيز موسمه الثاني بإجراء إنتخابات رآسية كانت ميزتها الأساسية هي مقاطعة الأحزاب الرأيسية لها ،هذه المرحلة استمرت على نهج سابقته من إنتشار للفساد والفقر وأزدادت بالإنفلات الأمني وتهديد السلم الإجتماعي ولعل أبرز ذالك كان في إضراب عمال المناجم في اسنيم ازويرات وانواذيب استمر في الأولى شهران وفي الأخيرة شهر،كما شهدت هذه الفترة تغييرا لأهم شعارات الدولة الموريتانية :كالعلم والنشيد الوطني ،وإنشاء حِسبة جديدة للعملة الوطنية وهو أمر يبدو أنه كان يغطي على تدهور قيمتها.

 

 

حاول الرجل في هذه المرحلة تغير المقدس من الدستور والمتمثل في الفترة الرآسية،وصرح بعض وزرائه في مؤتمراتهم الصحفية أن ولد عبد العزيز باق في السلطة إلى أن حراك أحزاب المعارضة وامتعاض الشارع الموريتاني بصفة عامة من ذالك جعل الرجل يتراجع تحت الضغط الواضح والخفي!

 

 

اليوم الموريتانيون أما استحقاق رآسي تاريخي يتنافس فيه 6 مترشحين ،أولهم(طبعا من ناحية ترتيب الملفات دستوريا) هو مرشح الرئيس محمد ولد عبد العزيز السيد:محمد ولد الغزواني الذي ظهر في خطاب أنيق في ملعب شيخا ولدبيدي ترشحه للرآسة مثمنا كل الحقب التي سبقته متعهدا بالعمل الجاد ،والسعي إلى إلى توطيد الوحدة الوطنية .

 

لا أحد ينكر أن ولد الغزواني استقطب الكثير من الناس في بداية خطابه إلا أن ارتهان الرجل لولد عبد العزيز وعشريته العجفاء صد عنه جمهورا عريضا وتراجع آخرون بعد أن أعلنوا دعمهم له،ولعل خطاب ولد عبد العزيز في عاصمة الإقتصاد كان القشة التي قصمت ظهر البعير فقد أعلن أن ولد الغزواني هو إستمرار لنهجه وأنه مجرد(كوام) على حد تعبير الرئيس ولد عبد العزيز،هذه الكلمة جعلت الكثيرين ينظرون إلى المرشح ولد الغزواني وكأنه ولد عبد العزيز معتبرين تصريحه بأنه سلبُ لشخصية المرشح وسيطرة عليه ووصاية مرفوضة.

 

المرشح الثاني سيد محمد ولد بوبكر الذي كان الوزير الأول الفصيح في عهد ولد الطايع،رجل كان بداية ظهوره الإعلامي مطلع تسعينيات القرن الماضي وهو شاب حينها جميل الطلعة فصيح اللسان ،لا أنسى ونحن صغار نتسمر عند شاشة التلفاز لنستمع لخطابه الفصيح.

 

يعتبر الكثيرون أن الرجل جمع بين الكفاءة والخبرة وخدمة الوطن لم يسمع عنه سوء تسير مع أنه ترأس الحكومة في مرحلتين زمنيتين مختلفتين كانت البلاظ فيهما بحاجة إلى رجل المرحلة ليعبر بها إلى بر الأمان .
ولعل ميزة ولد بوبكر في هذه الأنتخابات أنه جمع بين دعم أكبر أحزاب المعارضة له وهو حزب تواصل ودعم أطر الدولة الذين يشهدون على إستقامة الرجل وحسن تسيره .

 

تزيد شعبية ولد بوبكر كل ماخطب في الناس وأقترب منهم وربما يكون المرشح الوحيد الذي كل ما جاء إلى مقاطعة قدم خطابا واقعيا يتكلم فيه عن مشاكل تلك الساكنة من أرتفاع للأسعار بذكره لكل مادة وسعرها في تلك المقاطعة ومايعانون منه ضعق في الخدمات الصخية وإنعدام في التعليم ممايجعل الناخب يدرك أن الرجل أحمل هموم المواطن اليومية.
يعتبر كثير من المحللين أن التصويت لولد بوبكر هو إنهاء لعشرية الفساد والعسكرة وبدء في حياة مدنية ديمقراطية جديدة.

 

أما المرشح الثالث السيد بيرام الداه أعبيد رغم ما يعرف عنه خطاب عنصري إلا أن شعبية الرجل تزداد خصوصا في مناطق الضفة وبعض عواصم ولايات الشمال .
ورغم أن الرجل طور من اسلوب خطابه إلا أنه مازال عاحزا على تقديم نفسه كمرشح لجميع الطيف الموريتاني.

 

المرشح محمد ولد مولود الذي يتقدم الإنتخابات مدعوما بحزب التكتل وماتبقى من رادكالي اليسار يحمل معه ماض نضالي شريف إلا أنه يفتقد للقواعد الشعبية ،فلم يستطع الرجل رغم مسيرته الطويلة وماضيه الحافل أن يستقطب الجماهير رغم وضوح رأيته وطرحه.

المرشح ولد الوافي لعل أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه جاء من فراغ ولعل الميزة الأساسية التي سيحصل عليها من خلال الإنتخابات هي أن يضيف إلى سجله أن مرشح سابق للإنتخابات الرآسية.
المرشح كان حاميدو بابا رجل أكاديمي من طراز رفيع VIP وله ماض سياسي معارض شريف إلا أنه في هذه الإنتخابات يقدم نفسه على أن مرشح فئوي وهو أمر ينقص من رصيده،فالجماهير تبحث عن ذاتها في المرشحين .

يمكن أن نجزم أننا أمام انتخابات صعبة وحاسمة ستكون عهدا ديمقراطيا جديدا إذا رعيت فيها النزاهة والشفافية.

 

محمد المصطي الحضرامي

 

French English

إعلانات