ولد محمد راره...مسار السنين الثلاث بأهم دوائر الإدارة بموريتانيا

خميس, 12/03/2020 - 00:51

شكلت تعيينات وزارة الخارجية مساء الأربعاء 12 مارس 2020 للوالي محمد ولد محمد راره نهاية مشواره الإداري في العاصمة الاقتصادية لمدة 3 سنوات بالكمال والتمام.

 

لم يكن اختيار رجل الإدارة ووزير الداخلية السابق لولاية نواذيبو اعتباطيا فقد جاء كخليفة للإداري المتقاعد محمد فال ولد أحمد يوراه بعد السنين السبع التي قضاها في الولاية محطما بذلك الرقم القياسي من بين 36 والي تعاقبوا على الولاية.

 

واكب ولد محمد راره السنين الثلاث على هرم السلطة الإدارية في الولاية بخطاب افتتاحي حاول فيه الرجل نزع فتيل الصراع الذي ورثه من سلفه فيما بين أجهزة الدولة والمنطقة الحرة فكانت كلمته الأولى "الدولة جهاز واحد".

 

حاول الرجل أن يبدأ في مشواره بنوع من إعادة التناغم بين المسؤولين المحليين وسلطة المنطقة الحرة وهو ماتحقق جزء منه في السنتين الأوليتين من مأمورية الرجل في الولاية.

 

حاول الوالي في بداية مشواره أن يؤسس لمرحلة هامة وهي استدعاء الأحزاب والاجتماع بهم ، واتخاذ قرارات جرئية وغير مسبوقة وهي محاولة تحييد جهاز الدولة عن العمل السياسي وهوماترجمه في قراره بمنع تواجد أي سيارة عمومية أمام أي مقر للحزب الحاكم وفي حالة وجودها تتم مصادرتها ، وهو ماأرغم بعض العاملين في المصالح الجهوية تأجير سيارات لمواكبة نشاطات الحزب الحاكم وبعدها عززها بقرار مهم وهي تحريم أي احتفاء بأعياد رأس السنة.

 

واجه الوالي في مشواره أزمات كبرى كان من أبرزها ثالث محاكمة لكاتب المقال المسيئ والتي توجت بأيام استثنائية فيما كان يوم صدور الحكم خاصا حيث عرفت المدينة أحداث شغب أربكت الأجهزة الأمنية وشغلت الرجل بشكل لافت.

 

وواكب الوالي كذلك اضرابات عديدة للمدرسين والعمال في مساره والتي تنتهي دوما دون أي عقاب.

 

ولم يظهر الوالي طيلة مشواره في أي وسيلة إعلام لارسمية ولاخصوصية وسط استغراب بعض المتابعين في أن ينأى الرجل بنفسه عن الإعلام فيما تكون إجتماعاته دوما مغلقة بالرغم من السماح للصحفيين بالتقاط صور منها.

 

"التفريط في الإعلام" ربما يكون قد أثرعلى الرجل كثيرا وهو ماحدث في حادثة الباص الأليم والتي عرفت حملة غيرمسبوقة عليه في وسائط التواصل الإجتماعي والتي نفى الرجل فيها مانسب إليه واعتبر أن جهات معينة تقولت عليه بما لم يقل.

 

درس يبدوأن الوالي استوعبه بشكل جيد حيث اضطر إلى إصدار أول بيان منذ توليه الولاية في الهزيع الأخير من الليل بعد إشاعات نشرها ناشطون في حراك مناوئ لفتح مصنع "كينز" باتهام الشرطة باستخدام الرصاص قبل أن ينفي الوالي في بيانه المعلومات ويصفها ب"المغلوطة".

 

كان للوالي علاقة شبه متوترة ببعض المنتخبين وتحديدا نائب وعمدة المدينة وكذا المجلس الجهوي الذي غادر منصبه ولم يحضر أبدا لأي من اجتماعاته بالرغم من دعوة وزير الداخلية الولاة بحضور اجتماعات الجهات في الولايات بل ظل هو استثناء غير أن عارفين بالملف يربطون بين عدم تنسيق رئيس الجهة مع الوالي في انعقاد الاجتماعات.

 

وكان أزمة إعادة فتح مصنع "كينز" أخر أزمة واكبها الوالي بالرغم من أنها دامت زهاء شهر ، وتوترت فيها العلاقة بينه وناشطي الحراك ووصلت درجة كبيرة.

 

شهدت فترة الوالي شبه "طوارئ" في حرمان هيئات ومنظمات من تراخيص لأنشطة وايام صحية دون أن يتم تفسير أو تبرير ماحصل وسط حديث البعض عن انفراد نواذيبو بقوانين تخصها لاتسري على بقية أجزاء التراب الوطني.

 

يغادر الوالي السابق العاصمة الاقتصادية نواذيبو ليضع قدمه في احدى دوائر الدبلوماسية الهامة وتحديدا من بوابة الإمارات العربية المتحدة التي عين فيها سفيرا فوق العادة وكامل السلطة ليدشن بذلك مشوارا جديدا.

 

ورغم عتب المواطنين على الوالي وشبه مايرونه "انزواء" طيلة فترته، وغيابع الدائم عن الأنشطة إلا أن أخرين يثنون عليه ويشيدون بأخلاقه ويرون فيه رجل الدولة الرزين والإداري المحنك الذي غادر وترك بصمة.

French English

إعلانات