الوالي الجديد والمسارات الثلاثة / محمد جبريل

أربعاء, 06/05/2020 - 10:15

يأتي تعيين الوالي السابق لولاية كوركل على رأس الإدارة الاقليمية بالعاصمة الاقتصادية ليبرهن أن دائرة الحكم في البلد تفكر بجد في المنصب وهذا ما يؤكده الظرف الذي جاءت فيه تسمية الوالي الجديد فالرجل سبق وأن شغل المنصب في الفترة الانتقالية 2005- 2007 و هي معلومة يمكن أن تساعد في التفسير السلوكي للنظام الجديد حيال عاصمة الاقتصاد ولعل أبرز ذلك السلوك هو القطيعة مع  مبدأ المباغتة والغموض واعتماد الواقعية من خلال الدفع بشخصية معروفة نسبيا لدى الساكنة.

 

سيكون ماضي الوالي الجديد القديم هو النعمة والنغمة في الوقت آنه بالنسبة له فهو من جهة على دراية بالمكون الجيوسياسي للمنطقة لكن تحول  الولاية إلى منطقة حرة ووجود المجلس الجهوي قد يشكلان أبرز تحد له في فترته التي يرى البعض أنها لن تزيد على سنة في أبعد تقدير .

 

كما ينضاف إلى عاملي المنطقة الحرة والمجلس الجهوي صراع ساكنة المدينة مع شركات التعدين ومصانع دقيق السمك المعروفة محليا ب "موكا" فضلا عن تدني الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وشبكات اتصال وفشل جلب الاستثمارات بل وحتى رعاية القائم منها .

 

فهذه عوامل ستكون بمثابة المؤشر على نجاح الوالي الجديد من عدمه ويكمن ذلك النجاح في مدى قدرته على الوقوف في الموقع الصحيح في وجه تفاعل هذه العوامل التي دفع سلفه ثمن الاخفاق بإدارتها كما يرى مراقبون للشأن المحلي .

 

من المتوقع أن لا تبرز هذه التحديات في الربع الأول من مأمورية الرجل التي ستحتل اجراءات مكافحة جائحة كورونا نصيب الأسد منها (في غضون ثلاثة أشهر) بعدها تبدأ الأمور في الانفراج وتعود الأمور الى طبيعتها وهنا يجد الوالي نفسه أمام اشكالات مؤجلة من تركة سلفه .

 

 

وحتى ندرك مدى صعوبة هذه الاشكالات دعونا ننظر فيها نظرة تحليلية فمثلا صراع الساكنة مع شركات التعدين وشركات "موكا" يتصدر المشهد فيه القبائل المحلية في المدينة وهو الأمر الذي يمكن قراءته من أسماء الواجهات المناوئه لهم ك"جبهة حماة نواذيبو" ومنظمة "نواذيبو أولا" وصفحة "شباب نواذيبو " على الفيسبوك ...

خاضت هذه الوجهات حربا ضروسا أنهكت الشركات وجعلت فوزهم بالتراخيص مسألة مثيرة غير أن عوامل الضعف التي بدأت تسرب ألى تلك الواجهات من قبيل الانشقاقات والاستسلام للاغراءات قد تعجل من فرضية الحسم لصالح الشركات .

 

 

وفي ما يخص المنطقة الحرة والمجلس الجهوي سيكون الوالي الجديد مضطرا للتعايش مع التجربة لكن مع حذر يمليه اضطلاعه على تجربة سلفيه وإن كان الاشكال سيكون أقل تحد بالمقارنة مع سابقيه (الساكنة وشركات التعدين ...)

 

فهل يتمكن الوالي الجديد من الإمساك بخيوط هذه المناورة التي سيجد نفسه حتما أمامها في مأمورية طالت أم قصرت؟

French English

إعلانات