البونتيه"...حين تئد المصانع أجمل متنزه سياحي بمدينة نواذيبو (صور)

خميس, 01/10/2020 - 18:27

منطقة "البونتيه" أو (المرفأ) هي أحد أجمل متنزهات مدينة نواذيبو في ثمانينيات القرن الماضي وحتى بداية التسعينيات بحكم موقعها السياحي الجذاب وحواجزها الرملية والتي بوأتها في أن تكون أحد أجمل المتنزهات لسكان العاصمة الاقتصادية نواذيبو.

وبالرغم من أن المنطقة تاريخيا هي النهاية الجغرافية لخليج النجمة حيث تنتهي العوالق الطبيعية وتحاذيها الروافد السيلية الغنية بالمغذيات إلا أن المنطقة في السنوات الأخيرة عرفت نموا متسارعا لمصانع دقيق السمك وحولتها إلى منطقة تنبعث منها روائح دقيق السمك فيما تم نصب قنوات ضخمة متجهة نحو البحر لتقذف فيه ماتبقى من مخلفات ونفايات المصانع.

 

تحول المنطقة إلى شبه مستوطنة لأزيد من 25 مصنعا غير نهائيا ملامحها السياحية وفقدت ألقها وباتت مهجورة إلا من بعض الأجانب أو فضلات المصانع المتراكمة.

 

معلمة سياحية...

 

تشير الصور المنشورة في ثمانينيات القرن إلى الماضي إلى مظهر جمالي للمنطقة كما يظهر الكثيب الرملي الشهير(لادين) الذي اختفى بفعل استخدامه في عمليات البناء التي عرفتها المدينة أواسط الثمانينيات من القرن الماضي.

 

ويقول رئيس اتحادية الصيد الرياضي أسد أحميد إن "البونتيه" هي عبارة عن أحد أجمل المتنزهات التي كانت تميز المدينة واصفا إياها ب"المعلمة السياحية" التي كان ينبغي أن يتم فيها تشييد الفنادق السياحية بحكم موقعها الإستراتجي الهام.

 

ورأى ولد أحميد - وهو أحد الشباب المهتمين بالشواطئ والصيد الرياضي أن المنطقة باتت موبوءة تماما ، وإن المصانع الموجودة بها خطر على الثروة البحرية وتعمد إلى طحين الأسماك الإستهلاكية حسب قوله.

 

وأكد ولد أحميد أن ملامح المنطقة السياحية اختفت، وأصبحت تاريخا للمدينة لايزال حاضرا في مخيلتهم كلما زاروها أو مروا بها حيث تحولت إلى مملكة للشركات العاملة في طحين السمك وبات الهواء النظيف فيها مجرد حلم لمن يمر بالقرب منها.

 

واعتبر الناشط في المجال البيئي أن وضع المنطقة بات أكبر تحدي بيئي معاصر وضيع فرصا اقتصادية كبيرة على الحكومة فبدل منح تراخيص لمصانع دقيق السمك كان ينبغي الإستثمار في السياحة أو مصانع تحويلية تضفي قيمة مضافة وليس المساهمة في أزمة أمن غذائي.

 

مخاطر عديدة...

 

الخبير البحري محمد الربيع اعتبر أن منطقة "البونتيه" باتت تعج بمصانع دقيق السمك معتبرا أن المكان غير مناسب لها بحكم رطوبتة ومتاخمتة لخليج النجمة وتسببت في تلوث وإلحاق الضرر بالسكان.

 

وأشار الخبير إلى أن أغلب المياه التي تستخدم من قبل  المصانع غير معالجة ، ماعدا مصنع أو اثنين ، مؤكدا ضرر المصانع على البيئة والثروة والإنسان.

 

ويقول المختص في المجال البيئي سيد محمد ولد الشيخ إن المحيط المحاذي للمنطقة أصبح ميتا وأثر عليها الجسور التي تم نصبها من قبل الشركات لجلب الأسماك.

 

ووصف الناشط البيئي بأن الجزء المحاذي للمصانع أصبح ميتا ، مشيرا إلى أن المصانع تعمد إلى جلب آلاف الأطنان من السمك وتقوم بغليها مما ينتج عنه سوائل واصفا إياها بالملوثات الغذائية بفعل أن المحيط المحاذي للمنطقة قليل الحركة مما ساهم في التأثير على حركية المياه وهو ماينعكس على التوازن البيئي.

 

ورأى الناشط أن المنطقة تأثرت بعملية بناء المصانع من جهة علاوة على مخلفات معالجة غليان الأسماك.

 

أرقام قد لاتنكعس على التشغيل في المدينة باعتبار أن خلق فرصة عمل واحدة في دقيق السمك لابد من طحن 40 طنا من السمك وفق عرض قدمه الباحث والمدير الأسبق المساعد لمعهد البحوث والمحيطات الدكتور محفوظ ولد سيدي.

 

لكن السؤال المطروح بإلحاح هل ستظل نفس الوضعية لمنطقة "البونتيه" بعد أن خسرت المدينة أجمل متنزهاتها وفقدت البئية بعض مظاهرها الجميلة فهل من تحرك حكومي لانتشال الشواطئ من نزيف ومخلفات مئات الآلاف من طحين الأسماك؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لاتخاذ سلسلة تدابير واجراءات عملية من أجل حماية البيئة البحرية؟

 

 

فريق الإعداد اتصل أكثر من مرة بإتحادية دقيق السمك بمدينة نواذيبو لسماع وجهة نظرها حول التقرير لكن الهاتف يرن دون رد.

 

ملاحظة: التقرير شارك في الأيام التكوينية التي نظمتها شبكة الصحفيات الموريتانيات حول الإعلام والبئة البحرية

\

 

 

 

French English

إعلانات